السيد محمد حسين الطهراني

342

معرفة الإمام

علي بن أبي طالب ، الذين يتّخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن على الحسين بن عليّ ، لأنّه قُتل فيه . وقد أدركنا بقايا ممّا عمله بنو أيّوب من اتّخاذ يوم عاشوراء يوم سرور وتبسّط . لا أدري إذا كان الأيّوبيّون أعداء بني فاطمة فهل ساغ لهم أن يعادوا الرسول وأهل بيته ؟ ولما ذا صنعوا يوم مقتل الحسين عيداً ، وقد بكاه الرسول وحزن عليه قبل ذلك اليوم بعشرات السنين والحسين في الأحياء ؟ وإن الأغرب أن يُطرى الأيّوبيّ ويكال له المدح جزافاً وهو صاحب يوم عاشوراء ! ف - : إنَّا لِلَّهِ وَإنَّآ إلَيْهِ رَاجِعُونَ ! « 1 »

--> ( 1 ) - « تاريخ الشيعة » للمظفّر ، ص 192 إلى 194 . والآية المذكورة هي الآية 156 ، من السورة 2 : البقرة . وممّا ذكره المظفّر أيضاً في « تاريخ الشيعة » ص 145 إلى 148 حول مدينة حلب ما يأتي : وما زال التشيّع في حلب رأسي البناء ، حتى أنّ السلجوقيّين الأتراك حاولوا مرّات عديدة القضاء عليه فيها فما استطاعوا ، إلى أنّ تمكّن من ضربه صلاح الدين الأيّوبيّ وسلالته ، وكان المؤذّن يؤذّن في جوامعها ب - : حَيّ على خَيْرِ العَمَل 1 ( انظر : مجلّة « المقتبس » ج 6 ، ع 10 ) . وأمّا ابن كثير الشاميّ فقد ذكر أنّ صلاح الدين لمّا جاء إلى حلب ونزل بظاهره اضطرب واليه . 2 ورغب أهل حلب في حرب صلاح الدين . فعاهده جميعهم في ذلك ، ولكن شرطوا عليه اموراً ، ومنها : أن يفوّض أمور عقودهم وأنكحتهم إلى الشريف الطاهر أبي المكارم حمزة بن زهرة الحسينيّ الذي كان مقتدي شيعة حلب ، فقبل منهم الوالي جميع تلك الشروط ، إلّا أنّه لم يدخل صلاح الدين إلى حلب بحربٍ ، بل دخلها سلماً . 3 ولم يثنه ذلك عن الفتك بالشيعة الفتك الذريع . ولمّا تصرّمت حبال الدولة الأيّوبيّة لم يُقض التشيّع في حلب كما قُضي في مصر ، بل بقي رصين الاسّ ، كما يُخبرنا بذلك ياقوت الحمويّ في « معجم البلدان » قال في « حلب » : والفقهاء يفتون على مذهب الإماميّة ، وقال : وعند باب الجنان مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه رُؤي فيه في النوم ، وداخل باب العراق مسجد غوث فيه حجر عليه كتابة زعموا أنّه خطّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه . وفي